أبعد أمير يدها عنه وقال بهدوء: «ما بقاش يهمني الكلام ده دلوقتي. أنا هنزل الورشة النهارده، وهسيب لكِ مصروف الشهر ده تحت الباب بكرة.» ثم ركب السيارة وانطلق، تاركًا لورا واقفة مكانها. لكن لورا لم تكن مستعدة للاستسلام بسهولة. قالت لنفسها بإصرار: «لا.
.. المرة دي لازم يشوف إصراري. لازم يعرف إني عايزة أحافظ عليه بجد.» في الورشة... كان أمير مستلقيًا ومرهقًا، قبل أن يخرج من محفظته نجمة معدنية صغيرة. ظل ينظر إليها في شرود... وفجأة، عادت به الذاكرة إلى عام 1980. كان أمير طفلًا صغيرًا، وكان هناك ولدان مشاغبان يضايقانه باستمرار.
كانا يسخران منه ويضــ،،ربـــ،ـانه، وفي ذلك اليوم قال له أحدهما: «إنت روحت اشتكيت للمعلم عننا؟! قلت له إننا بنتنمر عليك؟!» ثم اقترب منه الآخر وقال: «إحنا هنعلمك درس قـــ،،اســـ،ـي!» ورفع يده ليضــ،،ربـــ،ـه. لكن قبل أن يفعل... ظهرت فتاة صغيرة، وكانت ترتدي فستانًا تتدلى منه نجمة معدنية صغيرة.
أمسكت الفتاة بيد الولد ومنعته من ضــ،،رْب أمير، ثم دفعته بقوة حتى سقط أرضًا. صرخ الولد بغضب: «إزاي تجرأتي تضــ،،رْبينِي؟!» وقفت الفتاة أمام أمير وقالت بثبات: «أمير معايا دلوقتي. ابقى المسه مرة تانية، وحسابك هيكون مع لارا!» كانت تلك الفتاة هي لارا.
وكان فؤاد أحد الولدين الموجودين وقتها، وهو نفسه الذي كان يستعد لضــ،،رْب أمير. ساعده صديقه على النهوض، ثم قال له بخوف: «باباها شـــ،،رطـــ،ـي يا عم... لا يمكن نعبث معاها.» نظر فؤاد إلى أمير باحتقار وقال: «يا حثالة، اعتبر نفسك محظوظ!
واحمد ربنا إنها لحقتك مني.» وبعدها، نزعت لارا النجمة المعدنية الصغيرة من فستانها، وعلقتها في قميص أمير. ابتسمت له وقالت: «أمير، اتطمن. وطالما أنا هنا، محدش هيتنمر عليك أبدًا!» عاد أمير إلى الحاضر، وما زالت النجمة في يده.
ظل ينظر إليها طويلًا، ثم قال في نفسه: "قبل ما والدك يمــ,,ـــــوت، أنا وعدته إني هاخد بالي منك طول العمر، مهما حصل..." ثم تنهد بحزن: "لكن أنا تعبت يا لارا... تعبت من مشاكلك، ومن كـــ،،ســـ،ـرك لخاطري وقلبي... تعبت قوي." وفي منزل لارا.
.. نظرت حولها بدهشة، وقالت لنفسها: «المكان ده مزبلة! أنا كنت عايشة كده إزاي؟!» ثم عقدت العزم وقالت: «حياتي الجديدة هبدأها بتنظيف المكان ده.» بدأت لارا في تنظيف المنزل، وهي تلهث من شدة التعب، ثم تمتمت بسخرية: «الجسم ده والقـــ،،يـــ،ـام بكل الشغل ده أتعب بكتير من تقديم عرض أزياء كامل!
» وبينما كانت منشغلة بالتنظيف... فجأة! ضُرب باب المنزل بطريقة مرعبة. تجمدت لارا في مكانها. ثم جاء طرق آخر، أقوى من السابق. وفجأة... انكـــ،،ســـ،ـر الباب! اتسعت عينا لارا من شدة الفزع، وتراجعت إلى الخلف وهي لا تعرف من الذي اقــ،،تــ،ــحــ،ـم منزلها.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.