جواب ابني حكايات زهرة ج١

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

بصيت لأمها وقولتلها بصوت مخنوق مبروك.. ربنا يسعدها. ومشيت فوارا، خرجت من البيت ده وأنا بجر رجليا بالعافية، مش شايفة الطريق قدامي من الدموع اللي كانت حابساها في عيني بالعافية. طوال طريق الرجوع من المنصورة للقاهرة، وأنا ساكتة تماماً، وصلت البيت، البيت الضلمة المهجور اللي مابقاش فيه غيري وغير ذكريات ابني.

دخلت على أوضتي، قفلت الباب عليا بالمفتاح، وطلعت الجواب من الشنطة.. حضنته جامد على صدري وقعدت أبكي، أبكي بانهيار وبصوت عالي، على شبابك اللي راح يا ابني، وعلى قلبك اللي حب وصان وفي الآخر اتنسيت في كام شهر. مسحت دموعي وقلت أما أفتح الجواب..

أما أشوف كان عايز يقول إيه لمراته قبل ما يموت؟ إيه السر المهم اللي مكنش ينفع يتقال في التليفون وكان شايل همه وهو طالع المأمورية الصعبة دي؟ فتحت الظرف براحة كانت أسطر قليلة جداً.. مكتوبة بخط إيده اللي حافظاه زي اسمي.

بدأت أقرأ السطور دي.. وقبل ما ألم الكلمات الأخيرة من الجواب، الدنيا لفت بيا ووقعت من طولي …حسيت عقلي اتوقف عن التفكير. حاولت أصرخ من شدة الصدمه بس لساني اتشل.. وصوتي راح تماماً ومطلعش من فظاعة اللي قريته !!!

لما فقت، لقيت نفسي مرمية على الأرض، والجواب واقع جنبي، وإيدي لسه ماسكة طرفه كأني كنت خايفة يطير مني. بصيت للورقة تاني، وأنا مش مصدقة عيني. الكلام كان واضح… مراتي سارة… لو الجواب ده وصلك، يبقى غالبًا أنا اتأخرت، وممكن يكونوا قالولك إني مت.

بس أوعديني متصدقيش أي خبر عني من غير ما تتأكدي بنفسك. أنا لسه عايش. المأمورية اللي إحنا فيها اتعرضت لهجوم، والقيادة قررت تعمل خدعة عسكرية عشان تمنع العدو من معرفة عدد اللي لسه عايشين ومكانهم. واحد من أفراد القوة استشهد، واتعملت خطة إن هويته تتبدل بهويتي، ويتدفن على إنه أنا.

أنا مش عارف هرجع إمتى، ولا حتى عارف إذا كنت هقدر أرجع أصلًا، بس أنا حي. وصاحبي عارف الحقيقة، وهو الوحيد اللي معاه الجواب ده. لو أنا اتأخرت، استنيني. متصدقيش إني مت إلا لما تشوفي بعينيكي الدليل. أنا بحبك، وراجعلك. فضلت باصة للورقة كأنها مكتوبة بلغة مش بفهمها.

وبعدين فجأة صرخت. صرخة طلعت من جوايا كأنها كانت محبوسة ست شهور! ابني عايش! وقفت بالعافية، ووقعت تاني وأنا بضحك وبعيط في نفس الوقت. ابني عايش يا رب! خالد عايش! فضلت ألف في البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه.

مرة أضحك، ومرة أبكي، ومرة أحط إيدي على قلبي وأقول يا رب أنا بحلم؟ يا رب متطلعش دي رحمة مؤقتة وهتصحيني منها تاني! رجعت قريت الجواب أكتر من مرة. كل كلمة كانت بتأكدلي إن ابني ما ماتش. وإن الصندوق اللي دفنته بإيدي… كان فيه شخص تاني.

كانوا عاملين خدعة عسكرية، ودفنوا واحد من الأعداء بعد ما اتعملت له إجراءات تخلي الجميع يعتقد إنه ابني. وساعتها فهمت ليه صاحبه اتأخر. فهمت ليه كان مصر يوصل الجواب بإيده. وفهمت ليه ابني قاله لو حصلي حاجة، الجواب ده لازم يوصل لسارة بسرعة.

بس كلمة بسرعة كانت هي اللي وجعتني. لأن الجواب اتأخر ست شهور. ست شهور كاملة! وأنا طول الست شهور دول كنت بدعي لابني بالرحمة، وسارة… كانت بتعيش حياتها على أساس إن جوزها مات. وفجأة استوعبت المصيبة. سارة اتجوزت.

اتجوزت من شهر. يعني ابني عايش، ومراته بقت على ذمة راجل تاني! حطيت إيدي على دماغي وقعدت على السرير. يا ساتر يا رب… يا خالد… يا حبيبي! أنا فرحانة إن ابني عايش، دي أعظم فرحة في حياتي.

لكن في نفس الوقت، قلبي اتقبض عليه. إزاي هيكون حاله لما يعرف؟ إزاي هيتقبل إن الست اللي كان فاكر إنها مستنياه، اتجوزت غيره؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DM

Doaa Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اتفاق بالغدر ج٢ روايات

اتفاق بالغدر ج٢

فضلت واقفة قدام كريم وأنا باصة في شاشة موبايله. اسم واحد بس كان ظاهر قدامي. المأذون. كريم …

Doaa Mohamed 0.0 10 دقائق