إزاي هيتقبل إن الست اللي كان فاكر إنها مستنياه، اتجوزت غيره؟ وإزاي هقول له إن الجواب وصل متأخر؟ فضلت طول الليل قاعدة في الصالة، والجواب قدامي. مقدرتش أنام. كل شوية أفتكر لحظة دفنه. وأفتكر وأنا واقفة قدام القبر وبقول سامحني يا ابني.
وأفتكر إزاي كنت فاكرة إن خلاص مش هشوفه تاني. وبعدين أضحك لوحدي وأقول هشوفك يا ضنايا… هشوفك. بعد يومين، صاحب ابني اتصل بيا. أول ما سمعت صوته قلتله إنت كنت عارف إن خالد عايش؟! سكت ثواني، وبعدين قال أيوه يا أمي… وعارف إن الخبر وصل متأخر، بس والله الظروف كانت أقوى مننا.
قولتله وأنا بعيط وصل بعد ما مراته اتجوزت يا بني! اتنهد وقال أنا عارف. سألته طب إزاي حصل كده؟ قال بعد المأمورية، حصلت كارثة. القيادة اضطرت تعمل إجراءات رسمية، واتعامل مع خالد باعتباره من الشهداء، واتصدر قرار رسمي بوفاته بعد ما اتأكدوا إن مفيش إمكانية للوصول ليه في الوقت ده.
لكن الحقيقة إن خالد كان لسه عايش، واتنقل من مكان لمكان، وكل اللي حصل كان جزء من خطة عسكرية للحفاظ على حياة باقي القوة. حطيت إيدي على قلبي. يعني القرار الرسمي هو اللي خلّى سارة تتجوز؟ قال أيوه. وهي مكنتش تعرف أي حاجة عن الحقيقة.
بالنسبة لها، جوزها مات، وعدتها خلصت، وبعدها اتجوزت. قفلت معاه وأنا بين نارين. فرحانة إن ابني عايش… وخايفة من اليوم اللي هيعرف فيه إن مراته اتجوزت غيره. مرت أسابيع، لحد ما في يوم سمعت خبط على الباب. قلبي دق بطريقة غريبة.
جريت أفتح. وأول ما فتحت… وقفت مكاني. كان خالد. ابني. قدامي. وشه اتغير، جسمه خِس، وعينيه فيها تعب سنين. بصلي وقال ماما… أنا معرفتش أعمل حاجة غير إني ارتميت في حضنه. فضلت أعيط وأقول يا حبيبي… يا ضنايا… يا نور عيني!
وهو كان بيحضني ويعيط. قال وحشتيني أوي. قولتله أنا دفنتك بإيدي يا ابني. قال عارف. بعد ما هدي شوية، بصلي وقال سارة فين؟ ساعتها سكت. عرف من وشي إن في حاجة. قعد قدامي وقال قولي يا أمي. طلعت الجواب من شنطتي وحطيته قدامه.
وقلت قبل ما أقولك أي حاجة… اقرأ ده. قرأ الجواب. ولما خلص، رفع عينه ليا وقال وصلها؟ نزلت عيني في الأرض. لا. ليه؟ قولت لما روحت لها بعد ست شهور… عرفت إنها اتجوزت من شهر. فضل ساكت. وبعدين قال اتجوزت؟ هزيت راسي. أيوه. سكت فترة طويلة.
وبعدين قال بس هي كانت عارفة إني مت. قولت بسرعة أيوه يا ابني. كان فيه قرار رسمي بوفاتك، والعدة خلصت، وهي اتجوزت على أساس إنك مش موجود. قال يعني هي مكنتش بتخونني. قولت طبعًا لأ. حط إيده على وشه. وقال الحمد لله إنها مكنتش بتخونني.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي صراخ. كان ابني موجوع، بس لسه بيحاول ينصف الست اللي كان بيحبها. بعد يومين، اتفقنا إن الموضوع لازم يمشي رسمي. مش هينفع حد ياخد قرار لوحده. روحنا للجهات المختصة، وقدمنا كل الأوراق اللي تثبت إن خالد حي، والقرار الرسمي اللي كان صدر بوفاته، وكمان أوراق زواج سارة الثاني.
وسارة جت وهي منهارة. أول ما شافت خالد، وقفت مكانها كأن الأرض اتسحبت من تحت رجليها. فضلت تبصله ومش قادرة تتكلم. وبعدين قالت خالد… صوتها اتكسر. والله ما كنت أعرف إنك عايش. خالد بص لها فترة طويلة. وقال أنا مصدقك. بكت وقالت أنا استنيتك لحد ما قالولي إنك مت رسميًا.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.