الأكل جاهز ولا إيه النظام؟"بلعت المرار اللي مالي حلقي، بصيت للأرض عشان مقدرش أداري نظرة الاحتقار اللي طافحة من عيني وقولتله بصوت حاولت أخليه هادي قدر الإمكان:"ماما تعبانة شوية وكلمتني من بدري، هروح أطمن عليها واقعد معاها ساعتين تلاتة وارجع.
"رد باستهتار وهو بيمسك تليفونه ويقعد على السرير:"ماشي يا حبيبتي، متتأخريش بس عشان وحشاني.. وخليكي بلبسك ده وشكلك حلو أوي."الكلمة كانت بتدبحني، دخلت الأوضة لميت دهبي كله في الشنطة، بطاقتي وقسيمة الجواز وأوراقي المهمة كلها حطيتها في قاع الشنطة، ولبست عبايتي وطرحتي وخرجت من الشقة وأنا حاسة إني خارجة من وكر مش من بيت زوجية.
قفلت الباب ورايا والدموع اللي كنت حبساها انفجرت في بير السلم، نزلت أجري على الشارع، وقفت تاكسي وركبت وأنا بنهج، كل خطوة كانت بتقربني من بيت أهلي كانت كأنها بتنزع غشاوة من على عيني.
وصلت بيت أهلي، طلعت السلم بخطوات تقيلة، خبطت على الباب وأول ما أمي فتحت وشافت شكلي وشحوب وشي اللي زي الأموات، اتخضت وقالت:"بسم الله الرحمن الرحيم! مالك يا بنتي؟ فيكي إيه؟ وشك مصفور كده ليه وعينك وارمة من العياط؟
"دخلت ورميت الشنطة، لقيت أبويا قاعد بيقرأ الجرنال، وأخويا الكبير "محمود" قاعد بيتفرج على التلفزيون. قفلت باب الشقة بالمفتاح وسندت ضهري عليه وانهارت تماماً، بكاء هيستيري وصوتي مكتوم مش طالع غير شهقات بتوجع الصدر.
أبويا قام مخضوض، رمى الجرنال وجري عليا:"في إيه يا بنتي انطقي! عمل فيكي حاجة؟ ضربك؟ حد حصله حاجة؟"محمود وقف وعروق وشه نفرت:"انطقي يا أختي الراجل ده عمل إيه؟! انتم متخانقين؟"أنا مقدرتش أنطق، إيدي كانت بتترعش وأنا بطلع تليفوني، فتحت الفولدر المخفي وطلعت الفيديوهات والسكرينات، وأول صورة كانت صورتي وأنا نايمة ووشي باين، وتحتها المساومة القذرة اللي عملها معايا في الشات الوهمي، وقبلها المحادثات مع أصحابه وكلمته الشهيرة: "قريب هتبقى في حضنك".
مديت إيدي بالتليفون لمحمود وقولت بصوت مبحوح ومكسور:"شوف يا محمود.. شوف الراجل اللي جوزتهوني.. شوف بيعرض لحمي إزاي لصحاب السوء في الجروبات.
. شوف بيقول عليا إيه وبيخطط يعمل فيا إيه."محمود مسك التليفون، وبدأ يقلب، وشوفته وهو وشه بيتحول من القلق للذهول، وبعدها للغضب الأسود. عيونه بقت جمر، وأسنانه بدأت تطحن في بعضها لدرجة إني سمعت صوتها، وأبويا واقف جنبه بيبص في الشاشة.
. وفجأة، لقيت أبويا حط إيده على صدره ورجع لورا وقعد على الكنبة بيتنفس بصعوبة مش قادر يبلع الريق، وأمي ضربت على صدرها وصرخت بصوت مكتوم:"يا فضيحتنا وسواد ليلنا!
ده؟ ده اللي كان عامل فيها محترم وابن ناس؟! يا نهار مش فايت!"محمود رمى التليفون على الكنبة وجري على باب الشقة وهو بيصرخ:"والله لأروح أذبحه! والله لأشرب من دمه وأغسل عارنا بإيدي النهاردة! الكلب ده ملوش غير الموت!"أبويا بصوته المبحوح التعبان صرخ فيه:"اقف مكانك يا محمود!
اقف بدل ما تضيع نفسك وتضيع أختك في داهية!"مسكنا في محمود بالعافية، كان هيمان في دمه، بيتنفس نار، وأنا رميت نفسي على رجلين أبويا وأخويا وقولت:"لو قتلته هتدخل السجن وهو هيموت وخلاص، والناس هتقول قتله في شرف وتلزق فيا التهمة!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.