الأيام اللي تلت قرار حبسه كانت مشتعلة كأنها حرب حقيقية، الأخبار انتشرت في المنطقة وفي دايرة شغله زي النار في الهشيم. الشركة الهندسية اللي كان شغال فيها وصلها إخطار رسمي بوقفه عن العمل والتحقيق معاه بعد ما جالهم استدعاء أمني بخصوص تحريات القضية، والمهندس المحترم اللي كان بيتمنظر قدام زمايله بأخلاقه ومركزه بقى حديث الساعة وعنوان الفضيحة اللي هزت الكل.
مباحث الإنترنت مع قوة من قسم الشرطة مهدتش؛ بناءً على اعترافاته والتفريغ اللي كشف كل الأرقام اللي على الجروب السري، نزلت مأموريات في وقت واحد على العناوين اللي حددتها التحريات. اتقبض على اتنين من أصحابه اللي كانوا أطراف رئيسية في المحادثات المقززة؛
واحد منهم هو اللي كان قايله في الشات "دي تلزمني بأي تمن"، والتاني اللي كان بيحرضه على تنزيل فيديوهات وصور تانية بمقابل مادي.
اتقبض عليهم بتهم الاشتراك والتحريض والاعتداء على القيم الأسرية، ودخلوا التخشيبة معاه، ولما اتقابلوا في الحجز اتخانقوا وشتموا بعض وبقوا يرموا التهم على بعض زي الفئران المحبوسة في مصيدة. في نفس الأسبوع، المحامي خلص إجراءات تنفيذ قرار التمكين وكسر الشقة بحضور محضر المحكمة وقوة أمنية من القسم عشان أستلم كل قايمة منقولاتي وحاجتي قبل ما أهله يحاولوا يخفوا أي مسمار منها.
روحت مع أبويا ومحمود وعربيات النقل الكبيرة كانت واقفة تحت العمارة. الجيران اتجمعوا في المداخل والبلكونات، محدش كان قادر ينطق بكلمة لوم واحدة؛ كان الكل بيبصلنا بتعاطف واحترام لأنهم عرفوا تفاصيل الكارثة.
طلعنا الشقة وكسرنا القفل بأمر النيابة، وأول ما دخلت شميت ريحة الخيانة في كل ركن، السرير اللي كنت نايمة عليه بأمان وهو بيغدر بيا، المطبخ اللي صورني فيه وأنا بضهر.. كل حتة كانت بتفكرني بوجعي، بس في نفس الوقت كنت بحس إن كل قطعة عفش بتنزل من الشقة دي كأنها قطعة من هم تقيل بيتشال من فوق صدري.
نزل العفش كله قطة ورا تانية، من أصغر كوباية لأكبر جهاز كهربائي، مسبتش ورايا غير الحيطان العريانة، وأهله كانوا واقفين بعيد في أول الشارع، أمه بتعيط بحرقة وخوف، وأبوه كان ساند على عمود نور في الشارع وعينيه في الأرض مش قادر حتى يقرب ولا يفتح بقه بنص كلمة بعد ما شافوا المحضر والشرطة اللي بتنفذ الحكم بالقوة الجبرية.
بعدها بأيام، جه معاد جلسة تجديد الحبس أمام قاضي المعارضات، وجلسة محكمة الأسرة للنطق بالحكم في قضية الطلاق للضرر ومؤخر الصداق.
في محكمة الأسرة، القاعة كانت زحمة، وقف المحامي بتاعي قدام المنصة وقدّم صورة رسمية من تحقيقات النيابة، واعتراف المتهم، وقرارات حبسه الاحتياطي، وقال بصوت هز جدران القاعة:"سيدي القاضي.. إن ما ارتكبه المدعى عليه لا يمت للدين ولا للأخلاق ولا للرجولة بصلة، لقد انتهك أقدس رابطة شرعية، وباع ستر زوجته وعرض بيته، والضرر هنا ليس مادياً أو لفظياً فحسب، بل هو خيانة عظمى تستحيل معها العشرة وتأباها النفوس السوية، ونطلب تطليق المدعية طلقة بائنة للضرر، مع إلزام المدعى عليه بكافة حقوقها المالية من مؤخر صداق ونفقة متعة ونفقة عدة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.