"بصيت لصفا ببرود، ومن غير ما أرد عليها كلمة واحدة، التفتّ ليوسف اللي كان وشه بدأ يصفر وشايف كل حساباته بتبوظ قدام عينيه. بصيت له بثبات وقولتله بصوت واطي ومسموع له هو بس:— "الورق اللي أنت عايزه، هتلاقيه في البيت.
. استناني هناك."سيبتهم وخرجت.. مشيت في الطرقة ورأسي مرفوعة لأول مرة من شهور. حسيت كل خطوة بتبعدني عن المكتب ده كأنها حجر بيتفاوك من على صدري.
يوسف حاول يداري توتره قدام صفا ويهديها، وبين بينه وبين نفسه كان بيقنع روحه إنها مجرد حركة طايشة مني، تمثيلية بضغط بيها عليه عشان ألوى إيده، ومصيره لما يرجع البيت هيلاقيني قاعد بكي وبستسمحه يرجعني شغلي.
مرت الساعات ثقيلة.. يوسف رجع البيت في الميعاد، فتح الباب بالمفتاح ودخل وهو بيحاول يظهر بروده المعتاد. أول ما دخل الريسيبشن، لقى النور مطفي والهدوء تام، بس الشنط كانت متكومة جنب الباب.
خرجت له من الأوضة، كنت لابسة هدوم الخروج، ومفيش في وشي أي أثر للدموع ولا للضعف. يوسف حط إيده في جيبه وحاول يبتسم استخفاف وهو بيقول:— "إيه الجو ده؟
أنتِ فاكرة نفسك بتمثلي مسرحية؟ شغل الأطفال ده ما يمشيش معايا.. هتلمي شنطتك وترجعي شغلك بكرة من غير كلمة زيادة، وبلاش حركات التهديد الرخيصة دي عشان مش هتجيب معايا نتيجة."قربت منه ببطء، ووقفت قصاده بنفس الثبات اللي مرعبه، وطلعت ورقة الجواز العرفي/الرسمي من شنطتي وحطيتها على الترابيزة بيننا.
بصيت له وقولت بنبرة حاسمة ومفيهاش أمل واحد للرجوع:— "أنا مش بهددك يا يوسف.. ولا بضغط عليك. أنا القرف وصل معايا لآخره. الورقة دي تنتهي حالاً.
. أنت تطلقني بالثلاثة، وكل واحد يروح لحاله."يوسف برّق بذهول، نبرة الاستهتار اختفت تماماً من وشه واستبدلت بصدمة حقيقية:— "أنتِ بتقولي إيه؟! طلاق إيه؟ أنتِ تهبلتي؟!"— "لأ، أنا عقلت.." رديت عليه وأنا بتكلم بكل هدوء: "..
عقلت لما عرفت إني رخصت نفسي لما قبلت أكون في الضلمة، وعقلت لما شفتك بتبيعني وتهينني عشان خايف على قرشين صفا وشراكة باباها. أنا مش نص زوجة، ولا لعبة تسد بيها وقت لحد ما تظبط أمورك.
. رميت لك شغلك، ورجعت لك حياتك اللي خايف عليها، ودلوقتي تطلقني بالمعروف زي ما اتجوزنا."يوسف قرب مني بسرعة وحاول يمسك إيدي، ونبرته اتغيرت التماس وقلق:— "أنتِ أكيد مش في وعيك.. استهدي بالله كده واقعدي نتكلم!
أنا عملت كده عشان الشركة وعشان صفا ما تشكش في حاجة ونهد كل اللي بنيناه! أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه ومستعد..."قاطعت إيده وزقيتها بعيد عني بقلة صبر وصرخت فيه لأول مرة:— "ما تنطقش الكلمة دي! الحب اللي يخلي صاحبه يذل مراته ويهينها قدام الناس مش حب.
. ده رخص! وأنا مش رخيصة يا يوسف."بص ليوسف في عيني لقي فيها حاجة جديدة عليه.. لقى باب مقفول للأبد، لقى ست اتكسرت بس لمّت قسائمها وصحيت على كرامتها. عرف إن أي كلمة تانية مش هتغير الواقع، وإن اللعبة اللي كان فاكر إنه مالكها، خسرت بالكامل.
أخد نفس مكسور، وصوته بقى واطي ومكسور وهو حاسس إن كبرياءه كله اتداس عليه:— "أنتِ متأكدة إنك عايزة تنهي كل حاجة بالشكل ده؟
"— "أنا متأكدة إن دي أول خطوة صح أعملها من ساعة ما عرفتك.. طلقني يا يوسف."سكت لثواني كانت أطول ثواني في حياتنا، وبعدها ينطق الكلمة اللي كانت نهاية الكابوس وبداية حريتي:— "أنتِ طالق يا... طالق بالثلاثة."وبعدها روحنا للماذون ونهينا كل حاجه

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.