حكايات منى السيد ج٢

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

ومن اليوم ده، حياتنا اتقلبت 180 درجة، مش بعصا سحرية، بتعب وشقا وعرق حلال. المطبخ بتاعي اتحول لورشة طبخ مفيش أهدى منها، ريحة الأكل البلدي، المحاشي المسبكة، وصواني الرقاق، والفراخ المشوية المتبلة بالزبادي والزعتر، والخضار السوتيه واللحمة الدايبة في البصل المكرمل..

بدأت بـ 50 وجبة لأول موقع، الأكل عجب المهندسين والعمال لدرجة إن المقاول كلمني بنفسه وقالي: "الأكل نضيف وطعم بيتي ملوش مثيل، أنا عايزك توردي لـ 3 مواقع تانية تبع شركتي!" البيت كله بقى شغال بروح تانية..

أحمد ونور الصغيرين بقوا يساعدوني في تغليف الوجبات وتجهيز أكياس العيش والمخلل، ومصطفى ماسك الدفاتر بيحسب المصاريف والأرباح بالقرش، والواد شاطر وذكي وبيوفر أحسن الخامات بأقل الأسعار من تجار الجملة في سوق العبور. أما حسام.. فحكايته حكاية تانية خالص.

الراجل اللي كان بيتكسف يشيل كيس عيش، بقى يصحى من الفجر، يحمل عربيات الوجبات السخنة في شنطة العربية وينزل يوزعها على المواقع، ويروح شغله الحكومي نظيف ومرتب، ويطلع من الشغل الساعة تلاتة العصر يشغل الأبلكيشن.. ويلف في شوارع القاهرة والجيزة لغاية ما العشا تأذن.

مبقاش يتكلم عن الشهادة ولا البرستيج الفارغ، شاف بعينيه إن الراجل الحقيقي هو اللي يعرق عشان يجيب لقمة شريفة وميخليش ولاده يحتاجوا لحد. لما كان يرجع بليل مهدود الحيل، كنت ألاقيه داخل مبتسم، مطلع يومية العربية يحطها قدامي على السفرة ويقولي: "خدي يا شريكتي، ده رزق ربنا النهاردة من أوبر.

. اخصمي منه مصاريف البنزين وحطي الباقي في صندوق البيت". بعد ست شهور بالتمام والكمال.. مشروع الوجبات كبر وبقى ليه اسم معروف في المنطقة للمناسبات والشركات، أجرت محل صغير تحت العمارة وعملته مطبخ مركزي مرخص، واشتغلت معايا اتنين ستات من جيراني بنساعد بعض ونفتح بيوت لبعض.

والعربية؟ العربية سددت أقساطها الباقية كلها وبقت ملك خالص من غير ولا مليم دين، وحسام رجع لي دهبي.. مش بس الغويشتين والسلسلة، جاب لي طقم كامل دهب ودخل بيه في عيد جوازنا، وركع على ركبته قدام عيالنا وهو بيقدمه لي وبيقولي بصوت طالع من أعماق قلبه: ـ ده مش تمن دهبك يا أم مصطفى.

. ده تمن كرامتي اللي إنتي رفعتيها، وتمن بيتي اللي أنقذتيه من الخراب.. أنا زمان كنت فاكر الرجولة إني أرمي قرشين وأقول اتصرفي.. اتعلمت منك إن الرجولة مشاركة وتعب، وإن الست الأصيلة لما تتصرف، بتبني قصر من شوية تراب.

عيالي جريوا علينا وحضنونا، والسفرة اللي كانت زمان بتشهد على الخناق والصراخ على حتة اللحمة، اتفرشت النهاردة بأحلى وليمة، وكلنا بناكل منها وإحنا مرتاحين البال، مفيش كمبيالة بتطاردنا، ولا خوف من بكرة بيكسرنا، لأننا فهمنا إن البيت اللي إيده في إيد بعض، مفيش غلا ولا أزمة في الدنيا تقدر تكسره.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
DM

Doaa Mohamed ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
45مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

اتفاق بالغدر ج٢ روايات

اتفاق بالغدر ج٢

فضلت واقفة قدام كريم وأنا باصة في شاشة موبايله. اسم واحد بس كان ظاهر قدامي. المأذون. كريم …

Doaa Mohamed 0.0 10 دقائق