عدت الساعات تقيلة ومخنوقة بعد خروجنا من مباحث الإنترنت، والتليفون مهدّاش رن. مكالمات ورا مكالمات، رسايل على الواتساب بتبدأ بعتاب هادي وبعدها قلبت لعصبية وتوتر، كان باين من نبرة كلامه إنه بدأ يشم ريحة غدر أو يحس إن في حاجة مش طبيعية، خصوصاً لما دخل الأوضة وملقاش الدهب ولا أوراقي الشخصية في الدرج.
كتبلي في رسالة:"انتي فين يا هانم؟ واخدة حاجتك ودهبك ورايحة على فين؟ انطقي بدل ما أجيلك بيت أهلك وأعملك فضيحة وأجرجرك من شعرك في الشارع!
"المحامي كان قاعد معانا في صالون بيتنا، بص للمسدج وابتسم ببرود وقال:"ممتاز.. ده تهديد كتابي صريح وصوته طالع فيه عصبية وتخبط، وده بيثبت هروبك خوفاً على حياتك وسلامتك، حطوا الإسكرين ده كمان مع الملحق الإضافي للمحضر.
"تاني يوم الصبح، النيابة العامة اتحركت بسرعة غير متوقعة بسبب خطورة البلاغ، والأدلة الدامغة اللي اتقدمت والتفريغ الفني اللي أثبت إن الرسائل اتبعتت من نفس الخط ونفس الآي بي (IP) الخاص براوتر الشقة. صدر أمر ضبط وإحضار عاجل من النيابة وتفتيش للشقة ومصادرة كل الأجهزة الإلكترونية والهواتف وأجهزة الكمبيوتر.
في نفس الوقت، كان المحامي رافع دعوى الطلاق للضرر، ومعاها دعوى حبس لتبديد منقولات زوجية لحماية العفش والشقة، ودعوى نفقة ومؤخر. كنا بنشتغل على كل الجبهات في وقت واحد عشان نضيق الخنا. ق عليه ومنديلوش فرصة يهرب أو يتصرف.
قوة من المباحث نزلت على شقتنا في نص الضهر. الجيران في العمارة حكوا لأبويا بعد كده إن الدنيا اتقلبت، البوكس وقف تحت العمارة، وأمناء الشرطة طلعوا ك. سروا هدوء الدور برنات جرس وتخبيط جامد.
فتح الباب وهو مرعوب ومصدوم، وشاف الضابط بيوريه إذن النيابة بالقبض عليه. حاول يتكلم، حاول يزعق ويقول:"فيه إيه يا باشا؟ أنتم داخلين بيت محترم، أنا مهندس وعندي وضعي!"الضابط رد عليه بحزم وقسوة:"الكلام ده تقوله قدام وكيل النيابة يا بطل.
. فتش البيت وهات كل التليفونات واللابات اللي هنا، والبس كلبشك وانزل من سكات."الجيران اتلمت على السلالم وفي البلكونات، الف. ضيحة اللي كان فاكر إنه بيعملها في الخفا ورا شاشات التليفونات بقت علني في عز الضهر، نزل متكلبش وركب البوكس وراسه في الأرض من غير ما ينطق ولا حرف، وسط همسات ونظرات الاحتقار من حراس العمارات وسكان الشارع.
الخبر وصل لأهله زي الصاعقة. أمه وأبوه وإخواته اتجننوا، وفي خلال ساعات كانوا طالعين يجوا على بيت والدي. الباب خبط خبط هستيري، فتح محمود وهو شادد جسمه ومستعد لأي احتكاك.
دخل أبوه وهو منهار وبيزعق:"إيه اللي عملتوه ده؟! باعتين الشرطة تقبض على ابني في قلب شقته؟ أنتم اتجننتم؟ دي آخرة الجيرة والنسب؟ تفضحونا وتدخلوا ابننا الحبس؟
"أبويا وقف بكل هيبة، راجل عجوز بس غضبه كان يهد جبال، بصلهم بعين باردة وقال:"ابنك مش محبوس في خنا. قة ولا شيك، ابنك محبوس عشان عارض لح. م بنتي وشر. ف بيته للبيع في جروبات وسخة على النت، ابنك مصورها وهي نايمة وغفلانة وواقف يساوم عليها زمايله ويقولهم قريب هتبقى في ح.
ضنكم!"أمه صرخت ولطمت على خدودها:"كدب! انتو بتتبلوا عليه عشان تطلقوها وتاخدوا القايمة والمؤخر! ابني متربي وميعملش العيبة!
"محمود مسك تليفونه، وبدون ما يتكلم كلمة واحدة، فتح الصور والمحادثات المفرغة وحطها في وش أبوه وأمه وإخواته الشباب. الصالون فجأة سكت، سكون المو. تى. أمه عينيها برقت، وإيدها نزلت من على وشها ببطء، وأبوه كان وشه بيسودّ لحظة ورا لحظة وعينيه مفتوحة على وسعها ومش قادر ينطق.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.