أخوه الصغير أخد التليفون وبدأ يقرا الرسايل بصدمة، وشه اتعفر بالخزي ورجع لورا وسند على الحيطة كأنه هيغمى عليه. أبوه دموعه نزلت بقهر، قهر الأب اللي ربى وافتكر إنه عمل راجل، بص لأبويا بصوت واطي ومكسور مكنش طالع منه بالعافية:"هو.. هو ده تليفونه فعلاً؟ ده خط ابني؟
"أبويا رد بكل حسم:"ده خطه، وصوت رسايله، وبنتك اللي قاعدة جوا دي كانت هتكون ضحية لمصيبة أنتم نفسكم متتخيلوهاش. اخرجوا برة بيتي، القانون هو اللي هيتكلم بينا وبينكم، ومفيش بيننا غير ساحات المحاكم.
"خرجوا من البيت مكسورين، مطاطيين روسهم في الأرض مش قادرين يرفعوا عينهم في حد من الجيران اللي كانوا متابعين الموقف. تاني يوم، كان أول يوم تحقيق في النيابة.
المحامي أخدني ومعايا محمود عشان أحضر الإدلاء بالأقوال وأواجهه لأول مرة من ساعة ما سبت الشقة. دخلت سرايا النيابة ورجلي بتتقل مع كل خطوة، لكن رفعت راسي ومسحت أي أثر لدمعة في عيني. قعدنا في أوضة الانتظار، وبعد نص ساعة الباب اتفتح، ودخل هو متكلبش في إيد عسكري.
شكله كان متبهدل، دقنه طالعة، عينيه حمرة وزايغة، وشعره منكوش وهدومه متبهدلة من حجز القسم. أول ما عينه جت في عيني حاول يبصلي بنظرة استعطاف ورجا، همس بصوت مخنوق وهو بيمد إيده بالكلبش:"سامحيني.. والله كانت لحظة شيطان، كنت بهزر معاهم، والله ما كان قصدي حاجة، متخربيش بيتنا عشان شوية كلام تافه!
"محمود هاج وكان هيهجم عليه لولا إن المحامي والعساكر مسكوه، وأنا وقفت قصاده، بصيت في عينيه بنظرة جمدت الدم في عروقه وقولتله بصوت حاد زي السيف:"شيطانك ده هو اللي هيدفنك في السجن يا واطي.. البيوت اللي بتتبني على الرخص بتتهد على دماغ أصحابها، ودلوقتي هتشوف بعينك الشوية التافهين دول هيعملوا فيك إيه.
"وكيل النيابة نادى علينا لبدء جلسة التحقيق والمواجهة الرسمية، ودخلنا الأوضة، والملف الأسود كان مفتوح على المكتب، وبدأت الجلسة اللي هتقلب موازين كل حاجة. دخلنا أوضة التحقيق، ريحة الأوراق القديمة ورائحة الحبر كانت مالية المكان بهيبة تخلي أي مظلوم يقوى وأي ظالم تنزل عينه في الأرض.
وكيل النيابة كان قاعد وراه علم مصر، وعلى مكتبه ملف ضخم متدبس فيه أحراز وفلاشات وأوراق تفريغ رسمية، وعينيه كانت حادة ومركّزة كأنه بيقرا أفكار كل واحد داخل الأوضة. أنا قعدت على الكرسي قصاده، ومحمود أخويا والمحامي وقفوا في ضهري، وهو دخل مع العسكري، واقف مطأطأ الراس والكلبش بيخبط في بعضه بصوت معدني يرن في الأوضة.
وكيل النيابة بدأ يوجهلي الأسئلة بصوت هادي ورصين:"اسمك وسنك.. وإيه بالظبط اللي حصل خلاكي تتقدمي بالبلاغ ده؟
"أخدت نفس عميق وثبتت عيني في عين وكيل النيابة، وبدأت أحكي كل حرف من أول يوم جواز، من أول ما كان بيتحايل عليا نتصور بملابس خفيفة بحجة الذكريات والشوق وهو في الشغل، لحد ما لقطت الرسايل وصور الشات، وكملت وأنا بشاور عليه:"يا فندم هو استغل أماني وثقتي فيه في بيتي وغرفة نومي، كان بيصورني وأنا نايمة وأنا غفلانة، وعرض الصور على أصحابه وساوم عليها في شاتات مقفولة، ولما عملت الحساب الوهمي عشان أتأكد بنفسي عرض يبيعني للي يدفع، وقالي بنفس الحرف هتبقا في ح.
ضنك قريب.
. وبعتلي أحدث صورة ليا بوشي كامل بدون أي غطاء."وكيل النيابة دوّن كل كلمة بالحرف، والتفت ليه فجأة وصرخ فيه بنبرة زلزلت الأوضة:"اسمك وسنك ووظيفتك!"رد بصوت بيترعش وبيرتجف: "اسمي.. طارق.. 29 سنة.. مهندس حر يا باشا.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.