الجزء الأول يعني إيه مجبرة أتجوزه؟! مين ده يا بابا وليه مصمم إني أتجوزه بالشكل ده؟! قالتها فتاة في الثلاثين من عمرها والدموع تنهمر من عينيها، شعرت وكأن ضلوعها تنكسر واحدة تلو الأخرى. صرخت بغضب شديد وقالت: أنت بعتني أنا كمان يا بابا؟
! بعتني عشان تاخد قرشين تعدل بيهم مزاجك؟! أنا مستحيل أقبل بالوضع ده، مش هتجوز راجل معرفش حتى شكله إيه! أمسك شعرها بغضب وهدر بها قائلاً: أنتِ بتكسري كلمتي يا بنت الكلب؟! طيب هتتجوزي ورجلك فوق رقبتك، وعريسك جاي كمان ساعتين ياخدك في سجن الزوجية!
نظرت له بكراهية شديدة، وظلت تتألم بشدة وقالت من بين دموعها: مش هتجوزه يا بابا، ولو آخر نفس فيّ مش هتجوزه! أنت طول عمرك يهمك مصلحتك وبس، أختي ماتت بسبب طمعك وجشعك على الفلوس، بعتها لواحد فضل يعذب فيها لحد ما موتت نفسها، وجاي النهاردة تكرر نفس اللي عملته في أختي معايا؟
بس أنا مش هستنى لما يحصل فيّ زي ما حصل معاها.. هموت نفسي من دلوقت، ما كده كده هعملها، ليه أستنى لما أتجوزه ويوصلني لكده في الآخر؟! لكنها شعرت بيد تسيطر عليها من الخلف وتمسك يدها بقوة وتأخذ منها السكين.
جعلتها تلتفت له، ونظر في عينيها بعيون كالصقر تملؤها الكراهية والغضب، وقال بصوت غليظ: متستعجليش على موتك يا عروسة، دي مهمتي أنا وأنا اللي هعملها بنفسي! ظلت تنظر له والدموع تنهمر منها بعدم فهم، وتكلمت بصعوبة وقالت: أنت مين؟! أجابها بصوت قاسي قائلاً: أنا العريس يا عروسة!
ثم نظر إلى والدها بأمر حتى يخرج ويتركهم. تحرك والدها سريعاً إلى الخارج وتركهما بمفردهما. نظرت إلى والدها وهو يتحرك إلى الخارج والدموع تتسابق على وجنتيها، وتكلمت بصوت مخنوق وقالت بترجٍّ: أرجوك ابعد عني وسيبني لحالي، أنت عايز مني إيه؟
! أنا معرفكش ولا عمري قابلتك! صر على أسنانه بغضب وظل ينظر لها بتوعد، وقال بصوت غليظ: أنتِ متعرفنيش، بس أنا أعرفك كويس يا دكتورة مودة! طيب أنا عملتلك إيه؟! ليه الكره اللي في عيونك ليا ده؟! أنا مش فاهمة حاجة، بس كل اللي فاهماه إن جوازك مني انتقام مش أكتر!
تعالت ضحكاته الغاضبة وقال: شاطرة، فهمتيها لوحدك ولا حد ساعدك فيها؟! ثم تحرك باتجاه الباب ونظر لها بتوعد وقال بغضب: جهزي نفسك للجحيم يا دكتورة! وخرج وتركها تائهة بين أفكارها وخوفها من المصير المجهول الذي ينتظرها. جلست على الأرض وانهمرت دموعها بغزارة، ودعت ربها أن ينجيها من هذا الرجل المجهول.
في المساء، تم عقد القران. خرجت من غرفة نومها والدموع تملأ عينيها، نظرت بحزن وانكسار إلى والدها، وتمنت لو يحن قلبه عليها ويمنع هذا الهراء. انتفضت من مكانها عندما سمعت صوتاً كفسيس الأفعى يتكلم بالقرب من أذنها قائلاً: مبروك يا عروسة، جحيمك منتظرك، يلا يا دكتورة امشي معايا!
نظرت له والدموع تملأ عينيها وأومأت برأسها موافقة، وقالت بصوت مخنوق: تمام… وتركته وتحركت بغضب تجاه الباب، ثم التفتت بحزن وانكسار ونظرت إلى والدها وقالت بدموع: أنت كده خسرت بناتك الاتنين، عيش حياتك لوحدك في الدنيا، خلي القرشين اللي بعتني بيهم ينفعوك، بكرة يخلصوا زي بتوع أختي وترجع تشحت السيجارة من كل واحد شوية.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.