أغلقت عينيها حتى تهدأ قليلاً وزفرت بضيق وقالت: دي سندوتشات، يعني معملتش حاجة بإيدي. عموماً مش عجباك قوم حضر لنفسك غيرها، كتر خيري إني عملتلك أصلاً! ووضعت الطعام في فمها. ظل ينظر لها بغضب وقال بنفاذ صبر: أنا صبرت عليكِ كتير وحذرتك بدل المرة مليون مرة، هتفضلي هنا من غير أكل ولا شرب، ورجلك مش هتخطى عتبة الباب، فاهمة؟
! وخرج مرة أخرى وأغلق الباب بإحكام من الخارج وهبط إلى الأسفل. نظرت إلى الباب وانهمرت دموعها بغزارة وظلت تصرخ، ونهضت وألقت جميع الأشياء بالأرض، ثم أمسكت زجاجة العطر وألقتها على المرآة فتهشمت إلى قطع صغيرة.
جلست مرة أخرى على الأرض وأسندت ظهرها على الحائط بأنفاس لاهثة، وأرجعت شعرها إلى الخلف وظلت تبكي بغزارة. في المساء، سمعت مودة صوت خطوات تقترب من الباب، فنظرت تتابع بخوف شديد. وفي ذلك الوقت انفتح الباب ودلف رسلان وهو يتأرجح من شدة السكر ومتكئاً على إحدى الفتيات.
بإنعاش النظر لهما وجدتهما بوضع لا تستطيع مشاهدته، فنهضت سريعاً وركضت إلى المرحاض وأغلقت الباب خلفها بإحكام. جلست على الأرض وأسندت ظهرها على الباب، ووضعت يدها على أذنها حتى لا تستمع لأصواتهما، ووضعت رأسها على قدميها وظلت دموعها تنهمر على وجنتيها حتى شعرت بالنعاس ونامت.
وفي اليوم التالي، استيقظت بألم شديد في عنقها، ونظرت حولها باستغراب وتذكرت ما حدث بليلة أمس لشعورها بالغثيان. نهضت من على الأرض وفتحت صنبور الماء وغسلت وجهها حتى تفيق ثم أغلقت الصنبور وخرجت. وجدت الفتاة قد غادرت الغرفة ورسلان نائماً دون ملابس، فنظرت إلى الاتجاه الآخر باشمئزاز وتحركت باتجاه الباب، وحاولت الخروج لكنها وجدته مغلقاً بالمفتاح.
زفرت بضيق وعادت مرة أخرى، وأمسكت الغطاء ووضعته عليه دون أن تنظر له، وجلست على الأريكة تنتظره حتى يفيق. بدأ رسلان يتململ على فراشه بتكاسل، فتح عينيه ونظر بجواره ثم نظر إلى الأريكة ووجد مودة تجلس بغضب شديد.
ابتسم بانتصار واعتدل على فراشه وقال بصوت ناعس: صباح الخير. نظرت له بغضب وقالت: بني آدم مقرف ووسخ! أنا مش عارفة أنت مستحمل نفسك كده إزاي؟! تعالت ضحكاته ونهض من على فراشه فسقط الغطاء من عليه. نظرت إلى الاتجاه الآخر سريعاً وأغلقت عينيها بتقزز وقالت:

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.