وطارق كان عارف الكلمتين دول كويس ومع الوقت، اتعلم إزاي يلوح بيهم في وشي ويلوي دراعي بيهم. بعدها بسنة، دخل في دماغه هوس إنه يفتح معرض ومخزن لمواد البناء والمعمار إنتي ورثتي كتير وعندك سيولة، اديني قرشين أعمل بيهم المشروع وأسيب الشغل عند الناس والمرمطة.
طب اعمل دراسة جدوى واضحة، حط جزء من مدخراتك من تعبك وإثبتلي إنك قد المسؤولية وهتكمله. أحوش إيه وأتعب إيه؟ هو إحنا مش واحد وجيوبنا واحدة؟! كنت عارفة طبعه كويس. طارق ينفع يشتغل موظف بمدير يزن فوق راسه ويديله مواعيد حضور وانصراف، لكن مشاريع خاصة؟
يدخل بحماس وأول ما الدنيا تتقل معاه يرمي كل حاجة بعد أسبوعين. ماكنتش مستعدة أضيع شقى وتعب أبويا طول عمره عشان شوية منظرة ووجاهة على الفاضي. كل نقاش كان بينتهي بنفس الأسطوانة أبوكي ما نابنيش منه حاجة، أقلها إنتي تقفي في ضهري وتديني من الفلوس!
عشان كده، لما جه في السنوية التانية لبابا ورفض ينزل معايا المقابر، في حاجة جوايا مـ,ـاتت واتكسـ,ـرت ومبقاش ينفع تتصلح. نزلت لوحدي، وقولت لأمي إنه عنده شغل طارئ ومردتش أكسر بخاطرها في يوم زي ده. بعدها بتلات أيام بس، كانت الذكرى السنوية لوفـ,ـاة أبو طارق.
صحي من سبعة الصبح لابس قميص وبنطلون ومستعد يلا بسرعة البسي عشان تلحقي تروحي مع أمي نعمل الأكل ونجهز الصواني بتاعة الناس اللي جاية تقرأ الفاتحة. فضلت قاعدة مكاني في الصالة وبرود الدنيا في عيني مش رايحة. ملامح وشه اتغيرت وتنح نعم؟! يعني إيه مش رايحة؟
زي ما إنت ما روحتش معايا لسنوية بابا. ماتقارنيش ده بده! إنتي مرات الابن ولازم تروحي تخدمي وتوجبي مع أهلي! وهو إنت مش جوز البنت وكان لازم توجب برضه؟ الموضوع مختلف تماماً! لأ، بالنسبة لي هو نفس الموضوع بالظبط.
طارق ثار واتعصب وبدأ يزعق، وقالي إني بتنك عليه وبدوس عليه عشان ورثت ومعايا فلوس، وإنه محتاج المشروع ده عشان يرجع هيبته وراجل البيت، وإني لو اديته رأس المال اللي هو عاوزه، ساعتها بس هيحترم أهلي ومناسباتهم.
بصتله وقولتله آخر سؤال لو بطلت تستغل سيرة بابا وفلوسه عشان تضغط عليا، ونزلت معايا النهاردة وعملت اللي عليك بما يرضي الله من غير مساومة توعدني إنك تبطل الأسلوب ده؟ رد بابتسامة صفراوهو بيلوي بوزه أوعدك بكل اللي إنتي عايزاه أول ما تحوليلي الفلوس في حسابي.
يبقى لأ، مش رايحة ومش دافعة. ضحك ضحكة استقواء رمت تلج في عروقي وقالي بثقة عمياء إنتي أجبن من إنك تطلبي الطلاق. أبوكي موصيكي تحافظي على بيتك، وإنتي عمرك ما هتكسري كلمته وتربتي بنتك يتيمة وأبوها عايش. ساعتها بس فهمت الحقيقة المرة كلها.
طارق ماكنش واثق في حبي ليه ولا باقي عليا هو كان واثق في عقدة الذنب اللي فيا ومستغل وصية بابا عشان يكسرني. كمّل وهو بيقفل جاكتته وبيبصلي بتهديد لو ما جيتيش ورايا النهاردة، لما أرجع بالليل هيكون كلامنا عن الطلاق وحضانة سلمى، وهوريكي بقى هتعرفي تعيشي لوحدك إزاي!

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.