أبوكي لما كتب الشقة باسمك ومكتبهاش باسمه هو أو باسمكم إنتو الاتنين، كان حاسس بحاجة وقاري اللي قدامه. الحاج صبري كان تاجر وشاطر ومبيرميش قرشه في الأرض، وحماكي من طمع طارق حتى وهو في قبره.
إنتي مش بتكسري وصية أبوكي، إنتي بتحمي بنتك ونفسك من واحد لو طال يبيعكم عشان حتة مخزن هيعملها. الكلام حط النقط على الحروف، والغيامة اللي كانت على عيني انقشعت. فتحنا الفايل وبدأنا نشتغل إحنا مش هنتسرع بالخلع أو الطلاق دلوقتي عشان منخسروش حقوقك القانونية نهاد قالتلي بخطة واضحة ومحبوكة، إحنا هنعمل محضر إثبات حالة إنه ساب بيت الزوجية وهددك، وفي نفس الوقت هنرفع دعوى نفقة زوجية ونفقة صغار، وهنقدم أصل عقد الشقة للحي والقسم عشان ميعرفش يقرب من الباب لو حاول يغير الكوالين.
بس الأهم من ده كله... إنتي ناوية تعملي إيه النهاردة في سنوية حماه؟ ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي ابتسمتها لطارق الصبح مش قولتله هجيب معايا حاجة مهمة وأحصله؟ أنا رايحاله... بس مش بالأكل ولا الشرب. خرجت من عند نهاد، عديت على بيت أمي الأول.
أمي كانت قاعدة في الصالة ماسكة سبحتها وبتدعي لبابا. أول ما دخلت شافت في وشي ملامح أبوها، قوة مكانتش متعودة عليها مني. مالك يا بنتي؟ رجعتي من المقابر وشك مخطوف،ودلوقتي جاية وعينيكي فيها شرار. قعدت عند رجليها وحطيت راسي على ركبتها، وحكيتلها كل اللي حصل من غير زواق، حتى كلام طارق عن بابا وإن كان المفروض يرميله عضمية قبل ما يمـ,ـوت عشان يحترمه.
أمي وقفت على حيلها رغم تعب ركبتها، والسبحة وقعت من إيدها نطع! قليل الأصل وناكر للجميل! بقى صبري اللي جابه من شقة إيجار في العشوائيات وقعده في ملك في أرقى حتة، يتقال عليه كده؟! اسمعي يا ياسمين... لو رجعتيله بعد اللي قاله ده، لا إنتي بنتي ولا أعرفك.
أبوكي كان بيقولك حافظي على بيتك لما يكون في راجل صاينك، مش راجل بيستنى يمـ,ـوت عشان يقسم تركته وهو حي! كلام أمي كان الختم الأخير على قراري. سلمى كانت نايمة جوة، بوستها وقولت لأمي خلي بالك منها يا ماما، أنا مش هتأخر.
نزلت، وطلبت أوبر وقولتله يطلع على عين شمس، عند بيت حماتي، الست فوزية. الساعة كانت داخلة على اتنين الضهر، يعني المعازيم وقرايبهم ماليين الشقة، والقرآن شغال، وروايح صواني اللحمة والفتة طالعة لحد مدخل العمارة. طلعت السلم خطوة خطوة، وكل خطوة كانت بتفكرني بيوم سنوية بابا لما كنت لوحدي في المقابر والشمس حامية ومفيش راجل واقف في ضهري يقرأ الفاتحة، ومحدش حس بيا ولا سأل.
وصلت قدام الباب ولقيته موارب. زقيته ودخلت بهدوء تام. الصالة كانت مليانة ستات من قرايبهم، والرجالة قاعدين في الصالون جوة وصوت طارق عالي وهو بيتكلم في التجارة والفلوس كأنه مليونير زمانه. أول ما حماتي شافتني، قامت وقفت ووشها جايب ألوان، ومسكت في دراعي بغل مكتوم وهي بتبتسم قدام الناس أهلاً يا هانم!
لسه فاكرة تشرفي؟ الناس كلت وشربت والخدمة خلصت وإنتي لسه واصلة بهدوم الخروج ومكياجك؟! ده بدل ما تيجي من الصبح تقفي في المطبخ وتغسلي المواعين زي باقي سلايفك؟ صوتها كان عالي كفاية عشان يخلي الصالة تسكت، ورجالة الصالون يسكتوا كمان.

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.