طارق طلع من الأوضة، كان لابس جلابية بيضا ومسبك شعره وعامل فيها الراجل الكبير صاحب الواجب. أول ما شافني، عينيه لمعت بانتصار رخيص، افتكر إني خفت من تهديده الصبح وجاية ألحق نفسي وأبوس رجليه قدام أهله عشان ميتطلقنيش. قرب مني وقال بصوت جهوري قدام عمامه وخيلانه اتأخرتي ليه يا ياسمين؟
ماكنش العشم يا بنت الناس، أهلي مستنيينك من الصبح تشيلي معاهم، هو ده الواجب اللي علموهولك؟ الهدوء اللي كان فيا كان يرعب. وقفت في نص الصالة بين الستات والرجالة، وفتحت شنطتي بهدوء تام. لا يا طارق، أنا جيت أوجب برضه...
مش إنت الصبح قولتلي إنك مستني مني حاجة مهمة عشان تقتنع بيا وترضى عني؟ طارق وشه نور وافتكر إني جايباله شيك، أو عقد تنازل عن جزء من ورث بابا ما كان من الأول يا بنت الأصول، لازم يعني نتخانق الصبح ونشد عشان تفهمي الأصول؟
طلعت من الشنطة إنذار رسمي على يد محضر، وصورة ضوئية من محضر القسم، وحطيتهم في إيده قدام كل الحاضرين دي الأصول بتاعتك يا طارق. ده إخطار رسمي بإنك معندكش أي صفة قانونية في الشقة اللي بابا الله يرحمه جابهالي وكتبهالي باسمي. وده إخطار بدعوى التمكين والنفقة اللي نهاد رفعتهم الصبح.
الهدوء اللي كان في الصالة اتحول لسكون مميت، لدرجة إن صوت تلاوة الشيخ في الكاسيت كان بيتردد في الحيطان. طارق مسك الورق، عينيه كانت بتجري على السطور ومش مستوعب، وشه اتقلب من الأبيض للأصفر، وبعدين بقى دموي من الغيظ والإحراج. إنتي... إنتي اتجننتي؟!
جاية بيتي ووسط أهلي في سنوية أبويا تعملي النمرة دي؟! حماتي صوتت ولطمت على صدرها يا فضيحتنا قدام الناس! جايبة المحاضر لبيتنا يا ياسمين؟! ده إحنا اللي لميناكي بعد ما كنتي عانس داخله على الأربعين!
بصيت لحماتي ومن غير ما أعلي صوتي قولت ابنك هو اللي كان ماشي في الشوارع مديون ومحيلتوش تمن شبكة، وأبويا الله يرحمه هو اللي ستره وجوزه في شقة تمليك وعمل منه بني آدم... وأول ما أبويا مـ,ـات، ابنك قالي أبوكي لو كان عايزني أحترمه كان ورثني وهو عايش!
الصدمة نزلت على وشوش عمامه وخيلانه. واحد من عمامه الكبار، راجل عجوز ومحترم، وقف من الصالون وبص لطارق بقرف الكلام ده حقيقي يا طارق؟ قولت للراجل اللي أكلك في بيته وشيلك الهم كده؟ طارق اتلجلج، وبدأ يعرق، والرجولة المزيفة اللي كان لابسها اتمسحت في ثانية يا عمي دي كدابة، دي بتتبلى عليا عشان رافضة تديني حقي في مشروع.
.. قاطعته وأنا بقرب منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه بكل احتقار حقك؟ إنت ملكش مليم عندي، ولا ليك مكان في بيتي بعد النهاردة. الصبح هددتني بالطلاق وبالحضانة وافتكرت إنك لاوي دراعي بكلمة بابا الله يرحمه، بس نسيت إن أبويا علمني إن الكرامة متتجزأش.
أنا مكنتش جاية أعمل فضيحة، أنا جاية أوريك قدام أهلك إن الست اللي كنت فاكرها ضعيفة وعايشة بالذنب، هي اللي هتخرجك من حياتها بهدومك اللي عليك. طارق عروقه نفرت وهجم عليا وكان هيمد إيده، بس ابن عمه مسكه وكتفه وزعق فيه إنت اتجننت يا طارق؟

النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.